الأخبار والفعاليات

 بعض مقومات المعلم الناجح

 

بعض مقومات المعلم الناجح

 

رسالة التعليم من أشرف الرسالات وأكثرها نبلا وكيف لا تكون كذلك وهي مهنة الأنبياء والرسل وأصحابها هم ورثة الأنبياء وهم الذين يرفعون عن الناس الجهل فينقلونهم من ظلمات الجهالة إلى نور العلم والإيمان والمعرفة.

إن مهنة التعليم مهنة شريفة تحتاج من صاحبها استشعار المسؤولية تجاه ما يقوم به لأنه سيسأل أمام الله عز وجل عن هؤلاء الطلاب الذين هم أمانة بين يديه فـ"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".

 

إن النجاح والفلاح في أمور الدنيا والآخرة هو مطمع دائم لأصحاب الهمم العالية والأنفس السوية , ونحن جميعا بحاجة دائمة للاستدلال على كل مامن شأنه الارتقاء بنا في معاشنا ومعادنا , وعليه فإن المعلم الذي يحمل هم رسالة التعليم بصدق هو ذلك المعلم الذي يحاول أن يتلمس السبيل الموصل إلى النجاح لكي يحقق من خلال مهنته شيئا لأمته التي تنتظر منه الكثير والكثير.

إن صاحب الهم الذي يحمل هم الأمانة التي استرعاه الله عز وجل عليها يتساءل دائما كيف أقوم بأداء هذه الرسالة وهذه الأمانة على الوجه الذي يرضي الله عز وجل عني , و يتساءل دائما كيف أكون معلما ناجحا في حمل أمانتي مؤديا لها على الوجه الصحيح.

بعض المنارات التي يجب أن يستحضرها المعلم عند ممارسته لهذه المهنة الجليلة وهي مقومات أرى أنه لا غنى لكل معلم / معلمة عنها

وهي كالتالي:

 

أولا : ( العلم عبادة – والتعليم جهاد )

لابد أن يستحضر المعلم وهو يمارس هذه المهنة أنه في عبادة وجهاد عظيمين فالعلم من أجل القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله تبارك وتعالى وخصوصا العلم الشرعي وكذلك سائر العلوم إذا حسنت النية في تدريسها فلقد قال بعض العلماء " العلم صلاة السر , وعبادة القلب".

وقال الإمام أحمد رحمه الله : "العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته , قالو : وكيف تصح نيته يا أبا عبدالله؟ فقال : ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره ".

وإذا كان العلم عبادة فما أحوج العبد فيه إلى استحضار جانب الإخلاص في تعلمه وفي أدائه فإن فقد العلم إخلاص النية فقد انتقل من أجل الطاعات إلى أحط المخالفات والعياذ بالله .

وإذا استحضر المعلم أثناء عمله أنه يمارس عبادة وجهادا فإن ذلك ولاشك سيدفعه إلى مزيد من الجد والاجتهاد وإلى مزيد من البذل والتضحية وسيدفعه ذلك إلى تغليب جانب المصلحة العامة على جانب المصالح الشخصية والمطامع الدنيوية فهو سيعمل بجد دون انتظار لشكر الشاكرين أو ثناء المثنين أو التفات لقدح القادحين , يقول الإمام النووي رحمه الله عزوجل " ويجب على المعلم أن يقصد بتعليمه وجه الله وألا يجعله وسيلة لغرض دنيوي فيستحضر المعلم في ذهنه كون التعليم آكد العبادات ليكون ذلك حاثا له على تصحيح النية ومحرضا له على صيانته من مكدراته ومن مكروهاته مخافة فوات هذا الفضل العظيم والخير الجسيم"

 

ثانيا : ( المعلم قدوة )

المعلم الناجح قدوة في أمور الخير , منارة هدى , ودليل إرشاد وتوعية , فهو صادق اللسان , عفيف المنطق , حزم في غير عنف , ولين في غير ضعف , قدوة في الأقوال والأفعال , طاهر العرض , نقي السريرة , صبور على طلابه , بعيد كل البعد عن رديء القول وفاحش العبارات , طيب المخبر , حسن المظهر , إذا قال فعل , وإذا نطق سلب لب طلابه بمايجري الله على لسانه من جميل القول ورفيع العبارات , لايعرف السباب ولا الشتم ولا اللعن ولا الاستهزاء طريقا إلى قاموس مفرداته , فهو حافظ لمنطقه فلايسمع منه الطلاب إلا خيرا , وحين يعاتب أو يحاسب فلايليق به وهو المربي والموجه أن يتجاوز أو يرمي بالكلمات التي لاتليق بمثل رسالته ولا بمثل مهمته.

 وصدق من قال :

لاتنه عن خلق وتأتي مثله ***** عار عليك إذا فعلت عظيم

 

ثالثا : ( المعلم الناجح منضبط السلوك)

المعلم ولا شك مطالب بضبط سلوكه وتصرفاته ومطالب بالاتزان وذلك لأن الاتزان والانضباط صفة يحتاج إليها من يطلب من الناس أدنى اعتبار لشخصيته فكيف بمن يكون معلما للجيل ومربيا للناشئة الذين هم عماد المستقبل وركنه الركين؟

إن المعلم المتزن لا يمكن أن يستفزه الطلاب إلى مهاوي الطيش والسفاهة فهو يقابل جميع التصرفات المشاكسة بشخصية وقورة وعقلية منضبطة متزنة عندها لكل داء دواء تداوي به تفاوت العقليات واختلاف الطبائع والإفهام.

يؤكد هذه الصفة الإمام النووي فيقول :"وينبغي أن يصون يديه عن العبث، وعينيه عن تفريق النظر بلا حاجة، ويلتفت إلى الحاضرين التفاتاً قصداً بحسب الحاجة للخطاب".

رابعا : (المعلم الناجح حريص على طلابه)

نعم تتجلى في المعلم الناجح أمارات الصدق والحرص وذلك من خلال سعيه الحثيث إلى كل ما من شأنه فائدة طلابه ورفعتهم , فهو يكد ذهنه ويضني نفسه في التحضير الجيد والجمع الفاحص للمعلومة , يراعي جميع طلابه ويتفقد مواطن الضعف والقوة لدى كل واحد منهم فيسعى لعلاج ضعف الضعيف ويشد من أزر المتفوق ويشجعه وهو يفرح لكل نجاح أو رفعة تتحقق لطلابه لأنه يعتبر نجاحهم دليل نجاحه وإخفاقهم يصب فيما يتعارض مع عمله وطموحه.

إنه يقدم المعلومة ويعيدها ويفصل فيه دون كلل أو ملل لأنه يفعل ذلك بشعور المستحضر لعظم الأمانة التي تحملها حينما استرعاه الله عز وجل على فلذات أكباد عباد المسلمين.

سكرتيرة القسم الابتدائي

أ.غدير المزروع

 

   

تم اضافة الخبر يوم 22/11/2011م الموافق 26/12/1432 هـ

المشاهدات : 856  مرة

أضف تعليق على الخبر

الاسم
التعليق

  

 

 

جميع الحقوق محفوظة لشركة الرياض التعليمية 2014م